الشيخ الأميني

115

الغدير

ابن أبي طالب ، وتحاملوا في القول على عثمان ، فروى بعضهم قال : دخلت مسجد رسول الله فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها وهو يقول : واعجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيهم ، وفيهم أول المؤمنين ، وابن عم رسول الله ، أعلم الناس وأفقههم في دين الله ، وأعظمهم عناءا في الاسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الظاهر النقي ، وما أرادوا إصلاحا للأمة ، ولا صوابا في المذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين . فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك الله ومن هذا الرجل ؟ فقال : أنا المقداد بن عمرو وهذا الرجل علي بن أبي طالب ، قال فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر بهذا فأعينك عليه ؟ فقال : يا ابن أخي ! إن هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان ، ثم خرجت فلقيت أبا ذر فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ، ثم أتيت عبد الله بن مسعود فذكرت ذلك له ، فقال لقد أخبرنا فلم نأل . وذكر ابن عبد ربه في العقد 2 : 260 في حديث بيعة عثمان : فقال عمار بن ياسر ( لعبد الرحمن ) : إن أردت أن لا يختلف المسلمون ؟ فبايع عليا ، فقال المقداد بن الأسود : صدق عمار إن بايعت عليا قلنا : سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا تختلف قريش ؟ فبايع عثمان ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا . فشتم عمار ابن أبي سرح وقال : متى كنت تنصح المسلمين ؟ فتكلم بنو هاشم وبنو أمية فقال عمار : أيها الناس إن الله أكرمنا بنبينا وأعزنا بدينه ، فأنى تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم ؟ فقال له رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ؟ فقال سعد بن أبي وقاص : أفزع قبل أن يفتتن الناس ، فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا . ودعا عليا فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخليفتين من بعده ، قال : أعمل بمبلغ علمي وطاقتي ، ثم دعا عثمان فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخليفتين من بعده . فقال : نعم . فبايعه فقال علي حبوته محاباة ليس ذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، أما والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شأن . فقال عبد الرحمن : يا علي لا تجعل على نفسك